محمد الريشهري

186

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ودخل من إشراق نورها على الضِّباب في وجارها ( 1 ) ، أطبقت الأجفان على مآقيها ، وتبلّغت بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها . فسبحان من جعل الليل لها نهاراً ومعاشاً ، والنهار سكناً وقراراً ! وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران ، كأنّها شظايا الآذان ، غير ذوات ريش ولا قصب . إلاّ أنّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاماً . لها جناحان لمّا يرقّا فينشقّا ، ولم يغلُظا فيثقُلا . تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت . لا يفارقها حتى تشتدّ أركانه ، ويحمله للنهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه . فسبحان البارئ لكلّ شيء على غير مثال خلا من غيره ! ( 2 ) 5 / 5 النملة 5383 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وفلق له السمع والبصر ، وسوّى له العظم والبشر ! انظروا إلى النملة في صِغر جُثّتها ولطافة هيئتها ، لا تكاد تُنال بلحظ البصر ، ولا بمُستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبّت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جُحرها ، وتُعِدُّها في مُستقرّها . تجمع في حرِّها لبردها ، وفي وردها لصدرها ، مكفول برزقها مرزوقة بِوفقها ، لا يُغفلها المنّان ، ولا يحرمها الديّان ولو في الصَّفا اليابس والحجر

--> ( 1 ) حُجْرُها الذي تَأوي إليه ( النهاية : 5 / 156 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 155 ، بحار الأنوار : 64 / 323 / 2 .